المحقق الحلي

169

شرائع الإسلام

الثالثة : إذا نذر الحج ماشيا ، وجب أن يقوم ( 64 ) ، في مواضع العبور . فإن ركب طريقه قضى . وإن ركب بعضا ، قيل : يقضي ، ويمشي مواضع ركوبه ، وقيل : بل يقضي ماشيا لإخلاله بالصفة المشترطة ، وهو أشبه . ولو عجز قيل : يركب ويسوق بدنة ، وقيل : يركب ولا يسوق ، وقيل : إن كان مطلقا ( 65 ) ، توقع المكنة من الصفة ، وإن كان معينا بوقت سقط فرضه ( بعجزه ) ، والمروي الأول ، والسياق ندب ( 66 ) . القول في النيابة وشرائط النائب ثلاثة : الإسلام ، وكمال العقل ، وأن لا يكون عليه حج واجب . فلا تصح : نيابة الكافر ، لعجزه عن نية القربة ، ولا نيابة المسلم على الكافر ، ولا عن المسلم المخالف ألا أن يكون أبا للنائب ( 67 ) . ولا نيابة المجنون ، لانغمار عقله بالمرض المانع من القصد ، وكذا الصبي غير المميز . وهل يصح نيابة المميز ؟ قيل : لا ، لاتصافه بما يوجب رفع القلم ( 68 ) ، وقيل : نعم ، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا . ولا بد من نية النيابة ، وتعيين المنوب عنه بالقصد . وتصح نيابة المملوك بإذن مولاه . ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر ، إلا مع العجز ، عن الحج ولو مشيا ( 69 ) . وكذا لا يصح حجه تطوعا . ولو تطوع ، قيل : يقع عن حجة الإسلام ، وهو تحكم ، ولو حج عن غيره ، لم يجز عن أحدهما ( 70 ) . ويجوز لمن حج ، أن يعتمر عن غيره ، إذا لم تجب عليه العمرة . وكذا لمن اعتمر ، أن يحج عن غيره ، إذا لم يجب عليه الحج وتصح نيابة من لم يستكمل الشرائط ، وإن كان حجه صرورة ( 71 ) .

--> ( 64 ) أي يقف ، ولا يجلس في السفينة إذا اضطر العبور بها . ( 65 ) أي : كان نوى الحج غير مقيد بسنة معينة . ( 66 ) أي : البدنة مستحبة . ( 67 ) فيجوز نيابة الشيعي عن أبيه المخالف ، لا عن أبيه الكافر . ( 68 ) وهو عدم البلوغ للنبوي ( رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ) . ( 69 ) فلو استطاع وعجز عن الحج ، حتى بمرض ونحوه ثم ذهبت الاستطاعة ، فأصبح قادرا على الحج جاز أن ينوب عن غيره . أو يأتي بالحج المندوب . ( 70 ) لا عن نفسه لعدم نيته ، ولا عن الغير لعدم صحة النيابة . ( 71 ) ( لم يستكمل الشرائط ) أي شرائط وجوب الحج على نفسه ، ( صرورة ) أي : لم يحج قبله وكان أول حجه .